محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

99

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

جاز أن يكتب بالحروف الكوفية ، والخط الأول ، وأن يجعل اللام على صورة الكاف ، وأن تعوّج الألفات ، وأن يكتب على غير هذه الوجوه . وجاز أن يكتب المصحف بالخط والهجاء القديمين ، وجاز أن يكتب بالخطوط والهجاء المحدثة ، وجاز أن يكتب بين ذلك . وإذا كانت خطوط المصاحف ، وكثير من حروفها مختلفة متغايرة الصورة ، وكان الناس قد أجازوا ذلك ، وأجازوا أن يكتب كل واحد منهم بما هو عادته ، وما هو أسهل وأشهر وأولى ، من غير تأثيم ولا تناكر ، علم أنه لم يؤخذ على الناس في ذلك حد محدود مخصوص ، كما أخذ عليهم في القراءة والأذان . . . وبالجملة فكل من ادعى أنه يجب على الناس رسم مخصوص وجب عليه أن يقيم الحجة على دعواه ، وأنّى له ذلك » . ولقد طبع المصحف الشريف في العصر الحديث بإشراف لجنة من العلماء المصريين ، عنيت كل العناية بوجوب موافقة المصحف المطبوع للرسم القديم . ولا يزال هذا المصحف محتفظا بكل أصول الرسم القديم . ولقد لقيت مشكلة طباعة المصحف وفق قواعد الهجاء الحديث عناية من بعض علماء العصر . ومنهم من رفض ذلك رفضا باتا ، مستندا إلى ما نقل عن السلف من تقديس لرسم المصحف ، كما ورثناه عن عصر عثمان . ومنهم من نادى بأن من الواجب أن ييسر كتاب اللّه . وألا نتمسك برسم لم تقم على ضرورة التمسك به نصوص من كتاب ولا سنة . إن عصرنا هذا قد أصبح عصرا قارئا ، والقرآن الكريم يقع في أيدي كثير من الناس قد لا يكونون على صلة بالحفاظ . وهم يقرءونه على قدر اجتهادهم . والسبيل الوحيد لضبط القراءة هو الطباعة وفق الإملاء الحديث . وكثير من الأبحاث تتضمن نقولا من القرآن الكريم . ويكاد يجمع الباحثون الذين يقتبسون آيات الكتاب الكريم ليستشهدوا بها على نقل هذه الآيات إلى الهجاء الحديث . ولا أحسب أن هذا الأمر قد لقي معارضة تذكر . لكن طباعة المصحف بالهجاء الحديث لا تزال موضع خلاف ، يقف بها حتى الآن عند الرسم القديم .